عفيف الدين التلمساني

305

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : دع عنك كل عين وانظر إلى ما سواها ) . قلت : هو يرشده إلى رؤيته في كل شيء لا بمعنى الحلول ولا الثنوية فقوله وانظر إلى ما سواها أي وانظر إلي . قوله : ( وقال لي : أنا في عين كل ناظر ) . قلت : هو يجمع عبده ليشهده ، فأخبره أنه في عين كل ناظر . قوله : ( وقال لي : قل لهم رجعت إليكم ، فقلت أوقفني ومن قبل أن أرجع ما كان لي من قول لأنه أراني التوحيد فكنت به لا أعرف فناء ولا بقاء وأسمعني التوحيد ولم أعرف استماعه وردّني بعد هذا كله كما كنت فرأيت في الردّ صحيفة فأنا أقرأها عليكم ) . قلت : هذا التنزل فيه جواب عن سؤال مقدر : كأن قائلا قال له : إن كنت من أهل الشهود في التوحيد ، فما في التوحيد قول ولا فعل ولا وقوف ولا انصراف وأنت تقول أوقفني وقال لي : فأشهد هذا العبد الجواب وهو ما ذكره في هذا التنزل . وأما قوله : فرأيت في الرد صحيفة ، فإن الصحيفة هي حالة من أحوال نفسه بعد انصباغها بالشهود ؛ وذلك أن نفسه تكيفت بالصفاء المحض فانتعش في ذلك الصفو هذه التنزلات شيئا فشيئا ، وشهد العبد ذلك فلم ير الناطق غيره تعالى ، ووجد تلك الأقوال المنقوشة قريبة الوفاء بمعاني التوحيد ، فهو يقرأ تلك الصحيفة وليس فيها منه شيء بل يسمعها كما يسمعها غيره ، وهذه حالة يعرفها كل أهل هذه المنازلات ولقد بلغني أن الشيخ عبد اللطيف البغدادي كان يقول الكلام ثم يطرب فقيل له أتطرب من كلام أنت قائله فقال واللّه ما أفهمه إلا بعد ما أسمعه من لفظي وإني والغريب فيه سواء ، وهذا ميراث الأولياء من نبيهم محمد صلى اللّه عليه وسلم من معنى ما أوجب أن يقال له عليه السلام : « قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » . قوله : ( وقال لي : حصل لك كل شيء فأين غناك ، فإنك « 1 » كل شيء فأين فقرك ) . قلت : معناه حصل لك كل باق وما فاتك إلا كل شيء فان .

--> ( 1 ) وفي نسخة [ فاتك ] .